mercredi 27 avril 2011

اشكاليات الديمقراطية في العالم العربي: -2- اشكالية الثمرة و البذرة


اشكالية الثمرة و البذرة

هل الديمقراطية ثمرة يانعة برسم القطف ام هي ايضا بذرة برسم الزرع؟

بالطبع, هذه اشكالية غير مستقلة عن سابقتها, بل هي تطورها في اتجاه اقتصاد العمل و الانتاج, اذ ان قولنا بان الديمقراطية بذرة قبل ان تكون ثمرة, فهذا معناه انها تحتاج, حتى تنمو و تينع, الى جهد و عمل , الى شغل في النفس و في تربة المجتمع. و قد يكون كم الجهد المطلوب مضاعفا عندما يتم استزراع بذرة الديمقراطية بالمثاقفة* فعندما تستزرع بذرة الديمقراطية في غير تربتها الاصلية فانها تكون- ما لم يضاعف كم مجهود الرعاية- اسرع الى الموت او للتحول الى عشب سام.

وليس من الصعب ان ندرك مالذنب الذي تقترفه الايديولوجيا الخلاصية عندما تجعل من الديمقراطية, لا ثمرة يانعة برسم القطف فحسب, بل ترارئ بها ايضا للمعذبين في الارض العربية كما انها فاكهة الجنة. فالخطيئة هنا هي خطيئة " اقتصاد المعجزة". خطيئة التصور بان لا تقتضي جهدا, بل تعفي من الجهد. خطيئة التوهم بان المجتمعات العربية ستستيقظ ذات يوم فجاة مع الديمقراطية, و بالديمقراطية, لتجد نفسها و قد نفضت عنها رداء التشرذم و التخلف, و انتشلت نفسها من هوة الفوات الحضاري المتعمقة, و انتقلت الى مقدمة المجتمعات المتقدمة , و بديهي اننا لا نماري بان الديمقراطية شرط من شروط الاقلاع,و لكنه شرط لازم من غير ان يكون كافيا. بل ان هذا الشرط هو نفسه مشروط, و هذا ما يقودنا الى ثالثة اشكاليات الديمقراطية التي ساتحدث عنها لاحقا.

(*) المثاقفة او acculturation الذي يؤسس علاقة ترادية ما بين فعلي الاستزراع و التثاقف



dimanche 17 avril 2011

اشكاليات الديمقراطية في العالم العربي -1- اشكالية المفتاح و التاج



هل الديمقراطية هي المفتاح السحري التي نفتح به جميع الابواب المقفلة, ام ان الديمقراطية هي, على العكس من ذلك, التاج الذي يتوج التطور العضوي للمجتمع المعني و ينهض مقياسا على مستوى تطوره؟

بعبارة اخرى: هل الديمقراطية شرط مسبق ام هي ايظا نتيجة و حصيلة لتطور مجتمع بعينه؟

و بديهي انه لا يمكن في اية سيرورة تاريخية عضوية- والديمقراطية سيرورة من هذا القبيل- فصل الشرط عن النتيجة و النتيجة عن الشرط. و لكن النظرة الايديولوجية "الخلاصية" التي تجعل من الديمقراطية مفتاحا فاتحا لجميع الابواب, تفسخ العلاقة الجدلية بين الشرط و النتيجة, و تؤسس الاول –و هنا الديمقراطية- في نصاب الشرط المسبق المطلق. فالديمقراطية تعمل من منظور ايديولوجا خلاصية, كمطلق. فهي الشرط السابق لكل نتيجة لاحقة. بدونها لا شيء, و بها كل شيء. وكدواء لجميع الادواء, فانه لا يجري ابدا التفكير في ان الديمقراطية قد لا تكون قابلة, حتى كترياق, لان يتحملها الجسم المريض. و حتى اذا افترضناها ترياقا عميم النفع في اطلاق الاحوال, فليس ينبغي ان يغيب عنا ان الديمقراطية تحمل معها عذاباتها. و قد كانت ممارسة الديمقراطية حتى في مسقط راسها- و في لحظات بعينها من تاريخ اوروبا الغربية كما في بقاع معينة منها- ممارسة جديرة بالوصف بانها جهنمية اكثر منها من فردوسية, و قد نستطيع هنا الاستشهاد بالديمقراطية الامريكية في عهد المكارثية’ و بالديمقراطية الفرنسية في عهد الجمهورية الرابعة, و بالديمقراطية الايطالية في عهد استئثار الديمقراطيين المسيحيين بالسلطة. و يكفي اليوم ان نحيل النظر الى ما يجري في العالم العربي لنعرف ان الديمقراطية قد تكون هي نفسها حاملة لامراض جديدة اذا ما طبقت بميكانيكية و انزلت الى مسرح المجتمع بمثل الالية الخارجية و الفوقية التي كانت تنزل بها الالهة الى خشبة المسرح اليوناني......
مودتي الخالصة
حاتم - تونس


mardi 12 avril 2011

اشكاليات الديمقراطية في العالم العربي - مقدمة


لا بد اولا من ايضاح دلالي. فالحديث عن اشكاليات الديمقراطية في العالم العربي لا يرادف الحديث عن مشكلاتها. فالمشكلة هي التعريف كل مسالة يمكن حلها و الاجابة عنها بعد الدرس و التقصي, بطريقة علمية او برهانية. و لكن الاشكالية بالمقابل هي كل مسالة او مجموعة مسائل تكتنف الاجابة عنها صعوبات و تبدو قابلة لاجوبة متعددة, بل احيانا متناقضة, هذا ان لم تستوجب اصلا تعليق الحكم بانتضار توفر شروط افضل للاجابة, سواء امن منظور وضوح الرؤية لمضمون الاشكالية, ام من منظور تقدم وسائل المعرفة, ام منظور تطور الممارسة التاريخية التي من شانها ان تسهل ما كان يبدو معقدا ا وان تحل عمليا ماكان يبدو غير قابل للحل نظريا. باختصار , لنقل ان الاشكالية –بخلاف المشكلة- لا تتحرى عن جواب, بقدر ما تعنى بصياغة السؤال و بسوقه الى مجال الوعي و بالتحريض عن البحث عن جواب او بالاحرى عن اجوبة ...

في الساحة الثقافية العربية- ودعك من السياسية- يلوح ان واحدا من اكثر الاشكاليات الحاحا اليوم هي اشكالية الديمقراطية. و التوكيد على الطابع الاشكالي يجد تبريره هنا في كون الديمقراطية يـرفع شعارها و يتم الترويج لها في العالم العربي اليوم كما لو انها ايديولوجيا خلاصية جديدة. فالعرب –او مثقفوها بالاولى- يراهنون اليوم على الديمقراطية مثلما راهنو في الامس على الاشتراكية, وقبل الامس على الوحدة. ففي مواجهة تحدي التخلف و ذل الجرح النرجسي الذي مازال ينزف بلا التئام منذ اكتشاف واقعة التقدم الغربي, و بغزارة متزايدة طردا مع تعمق الهوة التي تفصل المجتماعات العربية عن المجتمعات المنتجة للحداثة و المستقبلة لها ايظا, تم تحويل الديمقراطية في المخيلة العربية- بعد فشل الايديولوجيات القومية و اليسارية الثورية- الى كلمة "سمسم" بديلة لفتح مغارة الحداثة المستغلقة و لتحقيق نقلة عجائبية, بلا مجهود و لا كلفة و لا حتى زمن , من واقع التاخر الى مثال التقدم.

فمن هذا المنطلق و ضدا على منطق المعجزة المباطن لزوما لكل ايديولوجيا –خلاصية- نصوغ 6 اشكاليات حول المسالة الديمقراطية في العالم العربي.

المراجع:

هرطقات –ج1- جورج طرابيشي – دار الساقي- بيروت 2006

اشكاليات العقل العربي- دار الساقي1998

في الثقافة الديمقراطية-ج.ط- رابطة العقلانيين العرب 1996

lundi 11 avril 2011

رسالة ترحيب

اتشرف بان افتح قناة جديدة للتواصل معكم و عبر هذه المدونة التي ساناقش فيها مواضيع سياسية و اجتماعية مهمة للغاية
هذه المدونة عبارة عن نقل شفاف لخواطري و فكري في المجال السياسي خصوصا و الاجتماعي عموما
ان شاء الله بهذه المدونة الجديدة افيد و استفيد
اهدي هذه المدونة الى افراد عائلتي و اصدقائي و احبابي من مدينة الساحلين/ المنستير خصوصا و اصدقائي في كل مكان في تونس و خارج تونس
و السلام عليكم و رحمة الله
حاتم الشلغمي - تونس