
اشكالية الثمرة و البذرة
هل الديمقراطية ثمرة يانعة برسم القطف ام هي ايضا بذرة برسم الزرع؟
بالطبع, هذه اشكالية غير مستقلة عن سابقتها, بل هي تطورها في اتجاه اقتصاد العمل و الانتاج, اذ ان قولنا بان الديمقراطية بذرة قبل ان تكون ثمرة, فهذا معناه انها تحتاج, حتى تنمو و تينع, الى جهد و عمل , الى شغل في النفس و في تربة المجتمع. و قد يكون كم الجهد المطلوب مضاعفا عندما يتم استزراع بذرة الديمقراطية بالمثاقفة* فعندما تستزرع بذرة الديمقراطية في غير تربتها الاصلية فانها تكون- ما لم يضاعف كم مجهود الرعاية- اسرع الى الموت او للتحول الى عشب سام.
وليس من الصعب ان ندرك مالذنب الذي تقترفه الايديولوجيا الخلاصية عندما تجعل من الديمقراطية, لا ثمرة يانعة برسم القطف فحسب, بل ترارئ بها ايضا للمعذبين في الارض العربية كما انها فاكهة الجنة. فالخطيئة هنا هي خطيئة " اقتصاد المعجزة". خطيئة التصور بان لا تقتضي جهدا, بل تعفي من الجهد. خطيئة التوهم بان المجتمعات العربية ستستيقظ ذات يوم فجاة مع الديمقراطية, و بالديمقراطية, لتجد نفسها و قد نفضت عنها رداء التشرذم و التخلف, و انتشلت نفسها من هوة الفوات الحضاري المتعمقة, و انتقلت الى مقدمة المجتمعات المتقدمة , و بديهي اننا لا نماري بان الديمقراطية شرط من شروط الاقلاع,و لكنه شرط لازم من غير ان يكون كافيا. بل ان هذا الشرط هو نفسه مشروط, و هذا ما يقودنا الى ثالثة اشكاليات الديمقراطية التي ساتحدث عنها لاحقا.
(*) المثاقفة او acculturation الذي يؤسس علاقة ترادية ما بين فعلي الاستزراع و التثاقف

