
هل الديمقراطية هي المفتاح السحري التي نفتح به جميع الابواب المقفلة, ام ان الديمقراطية هي, على العكس من ذلك, التاج الذي يتوج التطور العضوي للمجتمع المعني و ينهض مقياسا على مستوى تطوره؟
بعبارة اخرى: هل الديمقراطية شرط مسبق ام هي ايظا نتيجة و حصيلة لتطور مجتمع بعينه؟
و بديهي انه لا يمكن في اية سيرورة تاريخية عضوية- والديمقراطية سيرورة من هذا القبيل- فصل الشرط عن النتيجة و النتيجة عن الشرط. و لكن النظرة الايديولوجية "الخلاصية" التي تجعل من الديمقراطية مفتاحا فاتحا لجميع الابواب, تفسخ العلاقة الجدلية بين الشرط و النتيجة, و تؤسس الاول –و هنا الديمقراطية- في نصاب الشرط المسبق المطلق. فالديمقراطية تعمل من منظور ايديولوجا خلاصية, كمطلق. فهي الشرط السابق لكل نتيجة لاحقة. بدونها لا شيء, و بها كل شيء. وكدواء لجميع الادواء, فانه لا يجري ابدا التفكير في ان الديمقراطية قد لا تكون قابلة, حتى كترياق, لان يتحملها الجسم المريض. و حتى اذا افترضناها ترياقا عميم النفع في اطلاق الاحوال, فليس ينبغي ان يغيب عنا ان الديمقراطية تحمل معها عذاباتها. و قد كانت ممارسة الديمقراطية حتى في مسقط راسها- و في لحظات بعينها من تاريخ اوروبا الغربية كما في بقاع معينة منها- ممارسة جديرة بالوصف بانها جهنمية اكثر منها من فردوسية, و قد نستطيع هنا الاستشهاد بالديمقراطية الامريكية في عهد المكارثية’ و بالديمقراطية الفرنسية في عهد الجمهورية الرابعة, و بالديمقراطية الايطالية في عهد استئثار الديمقراطيين المسيحيين بالسلطة. و يكفي اليوم ان نحيل النظر الى ما يجري في العالم العربي لنعرف ان الديمقراطية قد تكون هي نفسها حاملة لامراض جديدة اذا ما طبقت بميكانيكية و انزلت الى مسرح المجتمع بمثل الالية الخارجية و الفوقية التي كانت تنزل بها الالهة الى خشبة المسرح اليوناني......
مودتي الخالصة
حاتم - تونس
مودتي الخالصة
حاتم - تونس
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire