mardi 12 avril 2011

اشكاليات الديمقراطية في العالم العربي - مقدمة


لا بد اولا من ايضاح دلالي. فالحديث عن اشكاليات الديمقراطية في العالم العربي لا يرادف الحديث عن مشكلاتها. فالمشكلة هي التعريف كل مسالة يمكن حلها و الاجابة عنها بعد الدرس و التقصي, بطريقة علمية او برهانية. و لكن الاشكالية بالمقابل هي كل مسالة او مجموعة مسائل تكتنف الاجابة عنها صعوبات و تبدو قابلة لاجوبة متعددة, بل احيانا متناقضة, هذا ان لم تستوجب اصلا تعليق الحكم بانتضار توفر شروط افضل للاجابة, سواء امن منظور وضوح الرؤية لمضمون الاشكالية, ام من منظور تقدم وسائل المعرفة, ام منظور تطور الممارسة التاريخية التي من شانها ان تسهل ما كان يبدو معقدا ا وان تحل عمليا ماكان يبدو غير قابل للحل نظريا. باختصار , لنقل ان الاشكالية –بخلاف المشكلة- لا تتحرى عن جواب, بقدر ما تعنى بصياغة السؤال و بسوقه الى مجال الوعي و بالتحريض عن البحث عن جواب او بالاحرى عن اجوبة ...

في الساحة الثقافية العربية- ودعك من السياسية- يلوح ان واحدا من اكثر الاشكاليات الحاحا اليوم هي اشكالية الديمقراطية. و التوكيد على الطابع الاشكالي يجد تبريره هنا في كون الديمقراطية يـرفع شعارها و يتم الترويج لها في العالم العربي اليوم كما لو انها ايديولوجيا خلاصية جديدة. فالعرب –او مثقفوها بالاولى- يراهنون اليوم على الديمقراطية مثلما راهنو في الامس على الاشتراكية, وقبل الامس على الوحدة. ففي مواجهة تحدي التخلف و ذل الجرح النرجسي الذي مازال ينزف بلا التئام منذ اكتشاف واقعة التقدم الغربي, و بغزارة متزايدة طردا مع تعمق الهوة التي تفصل المجتماعات العربية عن المجتمعات المنتجة للحداثة و المستقبلة لها ايظا, تم تحويل الديمقراطية في المخيلة العربية- بعد فشل الايديولوجيات القومية و اليسارية الثورية- الى كلمة "سمسم" بديلة لفتح مغارة الحداثة المستغلقة و لتحقيق نقلة عجائبية, بلا مجهود و لا كلفة و لا حتى زمن , من واقع التاخر الى مثال التقدم.

فمن هذا المنطلق و ضدا على منطق المعجزة المباطن لزوما لكل ايديولوجيا –خلاصية- نصوغ 6 اشكاليات حول المسالة الديمقراطية في العالم العربي.

المراجع:

هرطقات –ج1- جورج طرابيشي – دار الساقي- بيروت 2006

اشكاليات العقل العربي- دار الساقي1998

في الثقافة الديمقراطية-ج.ط- رابطة العقلانيين العرب 1996

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire